محمد متولي الشعراوي

4425

تفسير الشعراوى

الحق هذا الجرم بدون عقوبة . وإن رأينا مسلما يسرق ، نقل له هذا فعل مجرّم من الإسلام ، وله عقوبة ، والمجرم لا يمكن أن يرتكب الجرم وهو ملتزم بالدّين ، بل هو منسوب للدين فقط ، وعندما يرتكب مسلم ذنبا أو معصية ثم يندم ويتوب ويعزم على أنه لن يعود تصح توبته ، وكذلك لو ألحّت عليه معصيته فيعود إليها ، ثم تاب ، المهم أنه في كل مرة لا يصر على الفعل ، ثم يقول : سوف أتوب . وهم كانوا يصرون على المعصية ويقولون : سيغفر اللّه لنا ، بل إنهم لم يفكروا في التوبة ، ووجدنا منهم من يقول : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ( من الآية 18 سورة المائدة ) ويأتي الرد : قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ( من الآية 18 سورة المائدة ) إذن هم يأخذون عرض هذا الأدنى ، ويحكمون في أخذهم بهذا العرض أنه سبحانه سوف يغفر لهم . وبذلك استحلوا الحرام وانتقلوا من منطقة المعصية إلى منطقة الكفر ؛ لأن هناك فرقا بين أن تفعل الشئ وتقول هو معصية . لكن أن يرتكب الإنسان المعصية ويقول : ليست بمعصية ، فهذا انتقال من العصيان إلى الكفر . ومثال ذلك الربا حين نجد من يحلله ، نقول له : اقبل أن تكون عاصيّا ولا تدخل نفسك في الكفر ؛ لأنك إن حللت ما حرم اللّه يقع عليك الكفر وتوصف به والعياذ باللّه ، أما إن قلت : هو حرام ولكن ظروفى صعبة ولا أقدر على نفسي فقد يغفر اللّه لك . لكن قوم موسى كانوا يصرون على المعصية ويقولون : سيغفر اللّه لنا : ويقول الحق : وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ . وهم بعد ذلك تركوا الأعلى وأخذوا عرض الحياة الأدنى ويتمادون في غيهم ويرتكبون المعاصي تلو المعاصي دون أن يدقوا باب التوبة . لذلك ينبههم الحق سبحانه :